السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
15
الاستنساخ بين التقنية والتشريع
حقّا أنّ البروتين تعتبر كلمة من كلمات اللّه التي قال عزّ وجلّ فيها : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً « 1 » . وهذه الجزئيات التي تؤلّف ترابيّة الأجسام العنصريّة تعتبر المعدّات بالتعبير الفلسفيّ ، أو السرّ الأعظم في أصغر وحدة من وحدات الحياة وهي الخلية ، التي ما زالت أمامنا مرحلة طويلة بين تلك الجزئيات وبين تلك الوحدات . والخلايا جسيمات صغيرة لا ترى إلّا بالمجهر ، فلو أخذت خلية واحدة من كريات الدم الحمراء - مثلا - ذات حجم متوسط فهي لا تتجاوز كلّ عشرة آلاف مليون منها غراما واحدا . وهذه الملايين من الجزئيات المتنوّعة تجعل من التفاعلات الكيميائيّة أمرا معقدا ، ولذا اعتبرها العلماء من أكثر ما في الوجود تعقيدا في آلية الكائنات الحيّة ، ممّا جعلت دراستها شاقّة ومعقّدة ، ربّما يظلّ كثير منها مجهولا لا يعلم أسرار الحياة فيها إلّا اللّه سبحانه وتعالى . والخلايا على أنواع متعدّدة ، فهي إمّا جسميّة ، كخلايا العضلات والعظام والدم والأعصاب وغيرها . أو جنسيّة ، كالخلايا النطفيّة ، والبيوض ، وحبوب اللقاح . كما أنّها إمّا لا نواة لها ، كخلايا الكريات الحمر في أجسامنا . أو لها النواة ، التي لها دور أساس لعدد من الوظائف الحيويّة ، إذ بدونها لا تنقسم الخلية أو تعمر طويلا ، وهي سرّ النشاط في حياة الخلية . وتتكوّن النواة من جسيمات صغيرة تسمّى كروموسومات أو الصبغيّات التي تحمل الوراثة للخلية ، وتختلف أعدادها في فصائل الأحياء المختلفة ، وتتراوح من الخلية الواحدة إلى عدّة مئات ، ففي الخلايا الجسديّة
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 109 .